دير سيدة صيدنايا المقدس البطريركي في سوريا

مقدمة

يقع دير سيدة صيدنايا في جبال القلمون على بعد 20 ميل، أي 32 كم، شمال مدينة دمشق في سوريا. كانت مدينة صيدنايا في الماضي مركز البطريركية الأنطاكية. كما أن لصيدنايا صلات عميقة القِدم مع الكتاب المقدس. عدد كبير من الباحثين يعتبر أن لصيدنايا المكانة الثانية من حيث الأهمية الدينية بعد القدس.

دير سيدة صيدنايا

حيث يأتي الحجاج من مختلف أنحاء المعمورة إلى دير سيدة صيدنايا ساعين إلى تجديد إيمانهم وأيضاً بغية الشفاء من أمراضهم. صيدنايا معروفة أيضاً بإخلاصها للمسيحية.

وصف الدير

صيدنايا

يشمخ الدير فوق مدينة صيدنايا مثل قلعة حصينة. الدير مُهدى إلى كاملة القداسة السيدة العذراء، ولا يسمح لأحد أن يدخل إلى الكنيسة الصغيرة، أي المزار، دون خلع الحذاء نظراً لقداسة المكان. الجدران داخل المزار مغطاة بالأيقونات التي تبجل كاملة القداسة السيدة العذراء.

وهناك أيقونة خاصة في المزار يعتقد البعض أنها إحدى أربع أيقونات رُسمت بيد القديس لوقا الإنجيلي. تدعى هذه الأيقونة "الشاهوره" أو "الشاغوره"، ومعنى هذه الكلمة هو "السامية، المبجلة، أو الشهيرة". هذه الكلمة مأخوذة من الكلمة العربية "شهيرة" أو "المشهورة".

كذلك يوجد في الدير الكثير من الأيقونات القيمة للسيدة العذراء والقديسيين والتي تعود إلى القرن الخامس، السادس، والسابع. هناك حوالي الخمسين راهبة في الدير ويتولى رئاسة الدير "الرئيسة". يمتلك الدير بعض العقارات غير المخصصة للبيع في كل من سوريا ولبنان.

ويزور الدير سنوياً آلاف الحجاج من كل أصقاع المعمورة، وخصوصاً في عيد ميلاد كاملة القداسة السيدة العذراء الواقع في الثامن من أيلول، سبتمبر. يوجد في مكتبة الدير مئات المخطوطات القيمة. ويمكن توثيق أن الدير كان قد بُني في عام 547 للميلاد.

قصة بناء الدير

صيدنايا

لقد قيل إن الإمبراطور البيزنطي جوستانيوس الأول، عند عبوره لسوريا مع جيشه، لربما كان متجهاً عندئذ إلى الأراضي المقدسة، أو لربما كان متجهاً لمحاربة الفرس. كان قد وصل إلى الصحراء وهناك عسكر الجيش. بعد فترة قليلة عطش أفراد الجيش بسبب عدم توفر المياه.

أصاب اليأس الجميع، وعندها لمح الإمبراطور غزالة جميلة على مسافة بعيدة. بدأ الإمبراطور يطارد الغزالة بعناد محاولاً اصطيادها. بعد أن تعبت الغزالة توجهت نحو تلة وعرة، وهناك توجهت نحو نبع ماء عذب متوخية أن لا تكون في مرمى سهام الإمبراطور.

وفجأة تحولت الغزالة إلى أيقونة كاملة القداسة السيدة العذراء، وكان نورها ساطعاً. يد بيضاء ظهرت من الأيقونة، وسُمع صوت يقول: "لا، لن تقتلني يا جوستانيوس، لكنك ستبني لي ديراً فوق هذه التلة." بعدئذ اختفى الضوء السماوي واختفى الشكل العجائبي.

أخبر جوستانيوس ما حدث معه إلى معاونيه بعد عودته إلى المعسكر، وأصدر أوامره إليهم بالشروع بوضع التصاميم الهندسية لبناء الدير. بعد مرور وقت لا بأس به، لم يستطع المهندسون المعماريون أن يجدوا حلولاً لبعض المشاكل الهندسية المتعلقة بالبناء.

مرة أخرى ظهرت السيدة العذراء، الغزالة، إلى جوستانيوس في الحلم، وأوحت له تصميماً رائعاً للدير والذي ستكون حامية له. لقد قيل إن ذاك البناء ما زال قائماً منذ تلك الحقبة التاريخية. اكتسب الدير شهرة واسعة بعد بنائه بفترة وجيزة.

وكما ذكرنا، فهو يحتل المكانة الثانية بعد القدس كونه مكاناً يحج إليه الناس. الكثير من الراهبات من سوريا يأتون إليه. الأيقونة المقدسة "الشاغوره" ظهرت مجدداً بعد مرور سنين طويلة على بناء الدير.

أيقونة السيدة العذراء

صيدنايا

في أواخر القرن الثامن كانت الراهبة الموقرة مارينا رئيسة للدير. كانت مارينا معروفة بتقواها وقدسية حياتها. حدث أن الراهب الناسك تيودور، وهو مصري من أصل يوناني، توقف عند الدير وهو في طريقه إلى الأراضي المقدسة.

وعندما كان يغادر، طلبت منه رئيسة الدير مارينا أن يشتري من القدس أيقونة ثمينة وجميلة للسيدة العذراء. بينما في القدس، نسي تيودور تماماً المهمة الموكلة إليه، وبدأ رحلة عودته. لم يبعد كثيراً عن المدينة، إذ تم إيقافه من قبل صوت غير مألوف: "هل نسيت شيئاً في القدس؟ ماذا فعلت بشأن المهمة التي أوكلتها بك رئيسة الدير مارينا؟"

عاد الراهب تيودور تواً إلى القدس ووجد أيقونة الثيوتوكوس. دُهش الراهب تيودور خلال رحلة العودة إلى الدير من المعجزات التي حدثت عن طريق الأيقونة. حيث تعرض هو ورفاقه في القافلة لكمين من قبل قطاع الطرق، ومن ثم تعرضوا لهجوم من قبل الحيوانات البرية.

في خضم هذه الأخطار، كان الناسك الراهب تيودور يستجدي السيدة العذراء، ويتمسك بأيقونتها. بواسطة السيدة العذراء تم حمايتهم من كل خطر.

عندما وصل تيودور بالقرب من الدير، بدأ يفكر بالحفاظ على الأيقونة لنفسه، وقرر تجاوز صيدنايا والإبحار عائداً إلى مصر. ولكنه لم يتمكن من الإبحار، حيث نشأت عاصفة شديدة، وبدا أنه من المحتم أن تغرق سفينته.

وكان أن صحا ضميره. سرعان ما غادر السفينة، وعاد بطريقه إلى صيدنايا. وبعد أن أمضى أربعة أيام في الدير، صار عنده مرة أخرى رغبة شديدة بالحفاظ على الأيقونة لنفسه.

اعتذر للراهبة الرئيسة، وتظاهر بأنه لم يتمكن من شراء الأيقونة، ومن ثم قرر مغادرة الدير سراً. في صباح اليوم التالي، بينما كان على وشك أن يبدأ رحلة العودة إلى بلده، اقترب من بوابة الدير، ولكنه قد دُهش لوجود ثمة قوة خفية تمنعه من مغادرة الدير.

وكأن جداراً حجرياً قد نُصب على باب الدير. بعد محاولات كثيرة غير مجدية، اضطر لتسليم الأيقونة للراهبة الرئيسة، معترفاً باعتزامه الحفاظ على الأيقونة لنفسه.

بدموع الامتنان مجدت الراهبة الرئيسة مارينا الرب المسيح وأمه النقية السيدة العذراء. منذ ذلك اليوم ظلت الأيقونة المقدسة في الدير.

العنوان:
دير سيدة صيدنايا
صيدنايا، دمشق، سوريا

الهاتف:
011-963-11-595-0547
011-963-11-595-2399